سعيد حوي
345
الأساس في التفسير
كما أن مجىء آية الكتمان في مقطعها ، ومجىء مقطعها بعد قوله تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ يشعر بأن كتمان ما أنزل الله فيه معنى الكفر . أو هو موصل للكفر والعياذ بالله . 2 - في الكلام عن مقطع بني إسرائيل قلنا : إن مدخل المقطع المؤلف من أوامر ونواه هو بمجموعه العلاج الشامل الناجع للنفسية اليهودية . وكانت خاتمة الأوامر والنواهي في ذلك المدخل هي : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ * أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ * وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ . وقد رأينا أثناء عرض مقطع بني إسرائيل كيف أن المقطع في فصليه ، كان وكأنه في بعض مقاصده يعلل لتوجيه الأوامر والنواهي التي سبقت هذه الآيات التي ذكرناها آنفا وانصب الكلام على الإيمان وكان الأمر على الشكل التالي : إذا لم يؤمن بنو إسرائيل فلا فائدة من مناقشة ما بعد قضية الإيمان من التزامات . ومن ثم فإن الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة والتحذير من الكتمان ، يتوجه لهذه الأمة التي هي وحدها المستفيدة من مثل هذا التوجيه ، وإن كان التحذير يشمل بني إسرائيل . ومن قبل قلنا إن الحوار مع بني إسرائيل لا زال مستمرا في السورة . ولننتقل إلى الفقرة الثانية في المقطع . الفقرة الثانية من المقطع السادس تأتي هذه الفقرة وفيها إعلان للتوحيد والرحمة الربانية ، وتدليل على هذا التوحيد والرحمة ، وذكر للمنحرفين عن هذا التوحيد بعد كل هذه الدلائل . وإذ كان المقطع كله قد جاء بعد قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ . فإن هذه الفقرة تفصيل في قضية الشكر . وتعليل لوجوب الذكر والشكر . فلنرها . وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ يخبر تعالى في هذه الآية عن تفرده بالإلهية . وأنه لا شريك له ولا عديل له . بل هو الله الواحد الأحد ، الفرد الصمد الذي لا إله إلا هو . وأنه الرحمن الرحيم . وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ . أي فرد في